أرشيف لـديسمبر, 2008

لتعارفوا

Posted in تدوينات اخونجي بالعربي on ديسمبر 19, 2008 by ikhwangy

Birds

كلما نظرت إلى بصمة الإبهام في يدي تعجبت من هذا البنان الذي لا ينطوي على أكثر من بضعة مئات من المنحنيات و على الرغم من ذلك فإنه لم تتطابق أي بصمة إبهام مع قرينتها حتى و إن كانت بين أخوين أو حتى توأمين

لقد أثبت العالم وليم هرشل أن شكل البصمة في إبهام يد الإنسان يدل تماماً على صاحبها ويميزه بين بني البشر و كان بحثه في عام 1858 ميلادية. وبعدها بحوالي 19 عاماً ابتكر هنري فولدز طريقة استخدام الحبر الأسود ليسهل تصوير البصمة على اورقة بيضاء. ثم أكمل فرنسيس جالتون بحثاً أثبت فيه أن بصمة الإبهام لا يمكن أن تتغير بل تظل كما هي طوال الحياة  و كان ذلك في عام 1892 ميلادية

ظهرت بعد ذلك أنواع أخرى من البصمات التي تميز البشر مثل بصمة العين أو بصمة الأذن ثم بصمة الصوت إلى آخره من أنواع البصمات التي لا تنتهي

إذا أتينا ببصمة إبهام اليد و التي لا تتعدى بضعة مئات من المنحنيات و قارناها بشخصية الإنسان و ماهية كينونته لتيسر لنا أن نتناول مشاكل الناس و نتفاعل سوياً بصورة أقرب للواقع

إن نضوج الإنسان يرتبط بمدى فهمه للآخرين و قدرة تقبله لمتغيرات البشر من حوله و لكن يبقى سؤال: إن الإنسان ابن بيئته و لا يستطيع بسهوله أن يفكر خارج عقله ليتفهم موقف و أحاسيس الآخرين. فكيف له إذاً أن يتقبل الآخرين في ظل إختلاف بصمة الشخصيات البشرية بعدد البشر أنفسهم؟

إن ما يدور في خلدك لا يجب أن يكون في تقديري. قد ينطوي قلبي على تعظيم أمر هو عندك حقير أو لم يمر بمخيلتك سابقاً و قد تظن أن الناس جميعاً تحب أمراً بداهة و لكنك ستصطدم بمن يخالفك الرأي تماماً بل و يمدك بالدليل على أن أغلب البشر لا يحب ما كان في مخيلتك و هنا ستجد نفسك أمام صراع داخلي إما أن تقتنع بالمنطق و الحجة و إما أن تتحجر على ما انطوي عليه قلبك على مدي سني عمرك

و من هنا ألمس حكمة إلهية عن سبب تلك البصمات المختلفة. تصور معي لو أن العالم كله بنفس شكلك و فهمك و ذوقك و ثقافتك و قدراتك و لغتك و دينك و و و …فماذا ظنك بشكل العالم حينئذ؟

أترك لك حرية الإجابة فإن بصماتنا متعددة و أفكارنا لا يمكن لها أن تتطابق و لكنها قد تتلاقى و حينها فقط يكون التعارف

قال تعالى: “يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ……” الآية 13 سورة الحجرات

أحمد سليمان